الشيخ محمد الصادقي
229
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ذلك ، ولرؤية الملكوت خلقياً - / وهى مفروضة على كل السالكين إلى اللَّه - / درجات ، رؤية الفطرة ، ورؤية العقلية الانسانية على ضوء الفطرة والرؤية الحسية والعلمية ، ورؤية بالوحي يكملها كلها ، كما ولكل درجات ، فليست رؤية الملكوت - / اذاً - / نَسَقاً واحداً وشكلًا فارداً ، ومن ثم رؤية خالقية ربانية علمياً وقيومياً خاصة بالله . والنظرتان الأوليان إلى ملكوت السماوات والأرض هما المفروضتان على كافة المكلفين ، ذوى الفِطَر والعقول ، والأبصار والبصائر ، وقد يندد بمن لا ينظر بها إلى الملكوت : « أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ » ( 7 : 185 ) وهذه هي الملكوت العامة التي يجب النظر إليها بعين الفطرة والعقلية الانسانية ، بعين البصر ثم البصيرة . وهذه الرؤية لا تتجاوز علماً مَّا بماهية الكون من تعلقه بالله ، فلا آله الَّا الله ، ثم هناك رؤية علمية وقيومية تختص بالله وهى رؤية أخص الخاص : « فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ ى مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 36 : 83 ) « قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( المؤمنون : 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ » ( 23 : 88 - / 89 ) . هذه وتلك ملكوتان بينهما بون كبير ، ثم بينهما وسيطة تختص بإراءة الوحي ، وهى رؤية الخاص ، كرؤية إبراهيم ملكوت السماوات والأرض « 1 » فايقانه أيضاً هو المناسب لرؤيته ، ايقان بعصمة ربانية ليس كسائر الايقان الحاصل بفطرة وعقلية انسانية مهما بلغت ما بلغت من قممها ، فإنها ليست لتصل إلى عصمة طليقة تحصل بإرادة الله ، المعبَّر عنها ببرهان الرب : « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » ( 12 24 ) اللهم الَّا كنموذج تصديقاً
--> ( 1 ) - / نور الثقلين 1 : 732 عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كشط له عن الأرض ومن عليها وعن السماء ومنفيها والملك الذي يحملها والعرش ومن عليه وفعل ذلك كله برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وفيه عن كتاب الاحتجاج حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وآله يقول فيه : يا أبا جهل أما علمت قصة إبراهيم الخليل عليه السلام لما رفع في الملكوت وذلك قول ربى « وكذلك نرى إبراهيم . . . » قوى اللَّه بصره لما رفعه دون السماء حتى ابصر الأرض ومن عليها ظاهرين ومستترين » .